التمويل بالعجز بين الانتعاش الاقتصادي والتضخم النقدي

DFالتمويل بالعجز بين الانتعاش الاقتصادي والتضخم النقدي

بقلم د/ أديس أبابا اوطو اكونجديت 

مصطلحات:

التمويل بالعجز او التمويل التضخمي :

يقصد به تلك الحالة التي تعتمد الدولة زيادة نفقاتها عن ايراداتها وينتج عنها عجز يغطي بالاصدارة النقدي الجديد .

الانتعاش الاقتصادي :

نقصد به احداث تغيرات ايجابية في المتغيرات الاقتصادية نتيجة للاستخدام العقلاني الرشيد للمبالغ المتحصلة عن طريق الاصدارة النقدي الجديد .

التضخم النقدي :

نقصد به ارتفاع في اسعار الناجم عن زيادة الانفاق الحكومي (عن طريق الاصدار النقدي الجديد ) وعدم تناسب هذه الزيادة مع كمية السلع والخدمات المنتجة عند حدوث تلك الزيادات .

مقدمة:

لاشك ان مشكلة السيولة من المشكلات العويصة التي تعاني منها اقتصاديات الدول النامية  بصفة عامة و جنوب السودان علي وجه الخصوص ،فهي جزء من المشكلات التي تتعلق بتوفير الموارد اللازمة لتمويل وتحريك النشاطات الاقتصادية في اي اقتصاد. وغالباً ما تنشأ هذه المشكلة من ضعف البنية المالية لاقتصاد الدولة وبالتالي لاتستطيع ان توفر الموارد المالية الحقيقية فتضطر الي اللجؤ الي مايسمي بالتمويل بالعجز او التمويل التضخمي بمعني الاستدانة من البنك المركزي عن طريق الاصدار النقدي الجديد ،او الاستدانة من الجمهور والبنوك عبر اذونات الخزانة (T.Bills). فضعف المدخرات الوطنية الخاصة والحكومية يجبر الدولة علي الاستدانة و التي تعني مزيد من طبع النقود لمقابلة الاحتياجات .

تواجه دولة جنوب السودان أزمة  اقتصادية لم تكن تتوقعها من قبل جراء الانخفاض الدراماتيكي في اسعار النفط العالمية (من 100 دولار مطلع عام 2014، الى 46 دولار في عام 2015) واستمرارية أزمة ديسمبر 2013 مما جعل الحكومة تعتمد في اغلب الاحيان الي التمويل بالعجز لنشاطاته الانتاجية والاستهلاكية  ذلك لشح الموارد المالية وضعف المدخرات الوطنية مما ادي الي تزايد  معدلات التمويل التضخمي (الاصدار النقدي الجديد ) خلال الفترة السابقة . هذا العمل الكبير وما  له من انعكاسات سلبياً وايجاباً جعل شخصي الضعيف يتسال ، هل يساهم التمويل بالعجز في دفع عجلة التنمية الاقتصادية ؟ ماهو اثر التمويل بالعجز علي المتغيرات الاقتصادية مثل عرض النقود والتضخم والناتج المحلي الاجمالي في المدي القريب والبعيد ؟

لجات دول كثيرة الي التمويل عن طريق طبع النقود ومن بين هذه الدول الولايات المتحدة الامريكية في القرن التاسع عشر والتي قامت بطبع النقود والاقتراض وعدم  السداد ذلك لتمويل نشاطاتها الانتاجية بسب شح الموارد المالية وبالنسبة لاحتياجات الاقتصاد الامريكي وقتذاك ، ويقول ارثر شلير نقد مستشار الرئيس الامريكى جون كندي لشئؤن امريكا الاتينية في كتابه الف يوم ان الولايات المتحدة الامريكية لم تكن لتصل الي ما وصلت اليه من نمو الاقتصادي لولا انها لجات الي طبعة النقود والاستدانة وعدم السداد ، ولكن اذا كان الحال في الدول المتقدمة يسمح  بالتمويل بالعجز لعلاج مشكلة البطالة التي تعاني منه الدول الراسمالية  في تلك الفترة (الكساد العظيم 1929-1933م ) كما يري كينز علي انه اي التمويل بالعجز يعوض النقص في الانفاق الخاص للحفاظ علي المستوي اللازم  لتشغيل التام . فما هي حجج استخدام التمويل بالعجز (الاصدار النقدي الجديد ) في الدول النامية مثل جنوب السودان التي توصف بشح  رؤوس الاموال العاملة في المجال الانتاجي بسب انخفاض الميل الادخاري وارتفاع الميل الاستهلاكي وعدم وجود الاجهزة المالية والمصرفية القادرة علي تجميع الموجود من المدخرات مما يعني ضعف او عدم مرونة الجهاز الانتاجي .

لاشك ان مثل هذا النوع من  التمويل قد يؤدي الي رفع معدلات التضخم ، الا ان الالتزام بتوجيه هذه المورد (النقود المطبوعة ) نحو انتاج حقيقي يقلل كثيراً من هذه المعدلات في المستقبل وهذا ما نود ان نشير اليه في ان التخطيط الاقتصادي السليم هو السبيل الرشيد لتحقيق التنمية الاقتصادية لذلك فان دراسة دور التمويل في تحقيق التنمية الاقتصادية تقتضي الاحاطة بمصادر الادخار الوطني فضلاً عن مصادر الادخار الاجنبي اي بعبارة اخري المصادر الداخلية بما فيها التمويل بالعجز والمصادر الخارجية للتمويل و دور كل منهما في تحقيق التنمية الاقتصادية .

ويراد بالتمويل بالعجز في اصلاح كثير من الاقتصاديين الحالة التي تتعمد فيها الدولة زيادة نفقاتها علي ايراداتها تاركة ميزانيته غير متوازنة .

وتعددت الاراء حول مصادر تمويل هذا العجز حيث حددت اللجنة الاقتصادية للامم المتحدة التي قامت بدراسة تمويل التنمية الاقتصادية في اسيا والشرق الاقصي بان عجز الميزانية يمول عن طريق المصادر التالية .

 ا –   المصادر الخارجية كالقروض والارصدة الاجنبية .

ب- المصادر الداخلية وتشمل :

 1- الاقتراض من الافراد والمشروعات الخاص.

 2- الاقتراض من البنوك المركزية عن طريق الاصدارة النقدي الجديد.

3- استخدام ارصدة الحكومة النقدية.

مبررات سياسة التمويل بالعجز:

يرى المؤيدون لسياسة التمويل بالعجز اومايعرف بالتمويل التضخمي انه يحقق الامور الاتية :

اولاً :ان التمويل بالعجز يساعد علي تحقيق الادخار الاجباري عن طريق رفعه للاسعار ومن ثم تخفيضه للاستهلاك حيث يترتب علي ذلك زيادة موارد الاستثمار ،فالادخار الاجباري المتحقق عن طريق التمويل بالعجز نوعان :

  • ادخار عيني :

وهو يحدث بسب ارتفاع الاسعار المترتب علي زيادة كمية وسائل الدفع حيث يعجز اصحاب الدخول المنخفضة عن استهلاك جزء من الانتاج بسبب ارتفاع الاسعار ، ويعني ذلك انه هنالك جزء من الناتج القومي لم يتم استهلاكه وباستطاعة الدولة توجيهها نحوالاستثمار ، ويشترط لتحقيق ذلك ان لايصاحب التمويل بالعجز زيادة الاجور

  •  ادخار نقدي :

وهو يتحقق لرجال الاعمال واصحاب الدخول العلية حيث يترتب علي ارتفاع الاسعار وانخفاض القوة الشرائية للنقود اعادة لتوزيع الدخول لصالحهم وبما انهم من الفئات التي تتمتع بميل ادخاري عالي فسوف يزيدون من مدخراتهم النقدية بسبب ارتفاع الاسعار ويوجهون هذه المدخرات نحو مجالات الاستثمار فيزيد التشغيل وينتعش النشاط الاقتصادي ، اي بمعني اخر التمويل التضخمي (التمويل بالعجز ) يؤدي الي زيادة معدل التكوين الراسمالي .

ثانياً : يؤدي التمويل بالعجز الي تحقيق التشغيل التام للموارد الاقتصادية ذلك عن طريقين هما:

  1. ان التمويل بالعجز يمكن الدولة من الحصول علي قوة الشرائية التي تستطيع بموجبها ان تمول بها الانفاق علي مشروعات التنمية وتحصل بها علي الموارد الاقتصادية اللازمة من عمالة مدربة وماهرة والالات وفنون انتاجية ،كما تستطيع بحصولها علي القوة الشرائية التحكم في حركة الموارد الاقتصادية  وتوجيهها حسب اولويات التنمية  .ؤدي التمول بالعجز الي زيادة الطلب علي المنتجات والي زيادة الارباح قينشط بذالك الاستثمار ويزيد معدل التنمية الاقتصادية وذلك في اي اقتصاد يتمتع بمرونة في جهازه الانتاجي.

ثالثاً : ان سياسة التمويل بالعجز بارتكاز ها علي الاصدار النقدي الجديد تزداد اهميته ا في الدول التي استنفذت طاقتها الضريبية والاقتراضية فعن طريق الزيادة في كمية النقود المطبوعة تستطيع الدولة سد فجوة تمويلية في خطة التنمية الاقتصادية وفك الاختناقات في الانتاج .

رابعاً : تظهر اهمية التمويل بالعجز في الدول النامية للاسباب التالية :

  1. لتعويض النقص الحاصل في كمية النقود بسبب انتشار عادة الاكتناز في هذه الدول عن طريف الاصدارة النقدي الجديد والتوسع الائتماني .
  2. عدم وجود الاجهزة المالية والمصرفية الكفء في الدول النامية  يقضي بان يكون التمويل بالعجز وسيلة من وسائل التجميع الراسمالي .

خامساً : ان التمويل بالعجز يشجع الوهم النقدي الحاصل بفعل التضخم والمتمثل في زيادة الدخول النقدية وبالتلي يغري العمال علي المزيد من العمل ظناً منهم ان دخولهم الحقيقية قد ذادت كما يشجع ملاك الاراضي واصحاب رؤوس الاموال علي تقديم مايملكون من عناصر الانتاج مقابل الزيادة المتوقعة في الدخول النقدية لهذه العناصر وتستطيع الدولة اعتماداً علي هذا الوهم بناء مشروعات التنمية الاقتصادية قبل ان تستبين حقيقة الزيادة في الدخول (2) هل حقيقة ام وهمية ؟

فعالية سياسة التمويل بالعجز :

يري بعض الاقتصادين ان سياسة التمويل بالعجز تتميز بكفاءة وفعالية في الجوانب التالية :-

  • تخصيص الموارد الاقتصادية :

يتم عن طريق التمويل بالعجز تحويل الموارد الاقتصادية من القطاع الخاص (افراد ومشروعات ) لصالح القطاع العام فتستطيع الدولة بتحكمها في الاصدار النقدي الجديد وقدرتها علي الاقتراض من الجهاز المصرفي شراء عوامل الانتاج التي يملكها القطاع الخاص وبالتالي

فان التمويل بالعجز يعطي الدولة قوة شرائية تمنحها القدرة علي التحكم في الموارد الاقتصادية

  • تشغيل الموارد الاقتصادية :

يري كينز ان التمويل بالعجز يؤدي الي تشغيل الموارد الاقتصادية عن طريق زيادته للطلب الفعلي ذلك ان زيادة الانفاق الحكومي ورفع الدخول الفردية يؤدي الي زيادة الطلب الاستهلاكي وبالتالي ارتفاع الاسعار الناجم عن زيادة كمية النقود ويترتب علي ذلك انتشار حالة تفاؤلية وسط رجال الاعمال تحفزهم علي المزيد من الاستثمار  وبالتالي مزيد من تشغيل الموارد الاقتصادية .

  • استقرار الاسعار :

التمويل بالعجز يستهدف اساساً رفع الاسعار لتحقيق الادخار الاجباري ، كما يهدف الي تشجيع المستثمرين علي زيادة استثمارتهم عن طريق رفع الاسعار وزيادة معدلات الارباح ، كما يهدف ايضاً الي تشغيل عنصر العمل عن طريق الزيادة النقدية في معدلات الاجور .

ويري بعض مؤيدي التمويل بالعجز بانه ذو قدرة ذاتية علي انها ارتفاع الاسعار ، فهو يؤدي الي زيادة القوة الشرائية التي تساهم في زيادة معدل التكوين الراسمالي وبالتالي يرتفع معدل الانتاج ويترتب علي زيادة الانتاج زيادة المعروض من السلع والخدمات وينتج عن هذه الزيادة انخفاض في الاسعار وبالتالي احداث توازن في الطلب والعرض واستقرار الاسعار ويشترط لتحقيق استقرار الاسعار الاتي :

  1. ينبغي علي الحكومة منع الضغوط التضخمية عدم تصرف النقود المطبوعة في الانفاق الاستهلاكي .
  2. ينبغي ان يحافظ علي سيادة المنافسة في السوق حتي ينتج عن زيادة العرض وانخفاض تلقائي في الاسعار .
  3. ينبغي استخدام النقود المطبوعة بكفاة عالية حتي تزداد كمية السلع والخدمات المعروضة.
  • تحقيق التنمية الاقتصادية :

يري مؤيدين التمويل بالعجز علي انه يؤدي الي تحقيق التنمية الاقتصادية عن طريق:

  1. رفع معدل التكوين الراسمالي عن طريق الادخار الاجباري .
  2. تشغيل الموارد الاقتصادية العطلة .

    ج-  تشجيع المستثمرين (رجال الاعمال )علي زيادة استثماراتهم .

    د- تسهيل عملية استيراد راس المال الاجنبي .

  • اعادة توزيع الدخل القومي :

لاشك ان التمويل بالعجز يؤدي الي اعادة توزيع الدخل القومي لصالح ذوي الميل الادخاري العالي عن طريق ارتفاع الاسعار ويترتب عليه من زيادة ارباح رجال الاعمال وتناقص معدل استهلاك ذوي الدخول المنخفضة بسبب انخفاض القوة الشرائية للنفود ، فالتمويل بالعجز يؤدي الي تحويل جزء كبير من الدخل القومي لصالح الاغنياء علي حساب الفقراء بحجة ان الاغنياء هم الاقدر علي الادخار والاستثمار.

التقييم :

* اذا سلمنا جدلاً ان جنوب السودان كواحد من الدول النامية لا يتميز بالخصائص التي تحول دون تحقيق اهداف التنمية الاقتصادية مثل سيادة انماط من العلاقات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرقل التنمية ، انخفاض مستوي الفن الانتاجي ، عدم وجود العمالة الفنية المدربة ، انخفاض معدل التراكم الراسمالي ، انخفاض الطلب الفعال وغيرها من الخصائص فاننا نجد ان هنالك عوامل اخري اكثر اهمية تؤثر في كفاء سياساته في تحقيق الانتعاش الاقتصادي وهي :

  1. عدم مرون الجهاز الانتاجي : لاشك  ان زيادة الانفاق الحكومي قد ينعكس اثرها علي المستوي العام لللاسعار في حالة عدم مرونة الجهاز الانتاجي فتعجز بذلك السياسات عن تحقيق الاستقرار والتنمية واعادة توزيع الدخل القومي ويكون اثرها سلباً علي تخصيص الموارد  الاقتصادية .
  2. حجم الانفاق الحكومي والقدرة علي التحكم فيه : يري بعض الاقتصاديين ان الانفاق الحكومي لن يكون له اثار توسعية سالبة علي عملية التنمية الا اذا كان كبيراً بقدر الذي لاتستطيع الحكومة التحكم فيه  .
  3. عدم التنسيق بين سياسات الايرادات العامة من جهة اخري بدليل زيادة حجم التمويل بالعجز الفعلي عن المقدر في الموازنة العامة ، بل زيادة وتنوع الانفاق العام بقدر لايتناسب والايرادات العامة .
  4. الاعتماد علي التمويل بالعجز في الغالب في تمويل الانفاق الحكومي الجاري .

* وحتي لو اعتبرنا التمويل بالعجز نتيجة طبيعية لقلة مصادر التمويل ، فنجد ان

  1. مستوي الادخار الوطني في البلاد شديد الانخفاض ويرجع ذلك  الي انخفاض الدخول وارتفاع الميل الاستهلاكي ، بل لاتجابة البلاد مشكلة انخفاض المدخرات وانما ايضاً مشكلة سوء توجيه المدخرات ( ان وجدت ) حيث يستثمر جانب كبير منها في ما يسمي بالاستثمارات السلبية ( الاستثمارات غير المنتجة ) مثل تشيد المباني ، شراء العملات الاجنبية ، شراء الاراضي وغيرها .
  2. عدم كفاية الاجهزة والاوعية اللازمة لتجميع المدخرات وعدم تنوع الاصول التي تغري الافراد علي الادخار .

ج- انخفاض مدخرات القطاع العام كنتيجة لارتفاع تكاليف الانتاج وانخفاض مستوي الكفاءة الانتاجية للعامل مما يتطلب ذلك وضع سياسات حازمة للاجور والاسعار والانتاجية .

* كما نستخلص من تجارب بعض الدول ان الاعتماد علي المدخرات الاجنبية في المرحلة الاولي للتنمية امراً ضرورياً ونذكر علي سبيل المثال اسهم الاموال الاجنبية في تمويل التنمية في انجلترا في القرن السابع عشر ، وهولندا في القرن الثامن عشر روسيا و الولايات المتحدة الامريكية في القرن التاسع عشر كذلك استراليا وكندا ونيوذيلاندا ، ومع هذا لم يكن من المالوف ان يتجاوز الاقتراض الخارجي خمس الاستثمار الوطني ، وعليه فان المدخرات الاجنبية ضرورة لابد منها حتي يتسني للحكومة تخفيف العبء الواقع علي عاتق المدخرات الوطنبة التي هي في الاصل ضئيلة .

*التمويل بالعجز يترك اثار سيئة علي العملية التنموية ذلك لانه يؤدي الي ارتفاع التكاليف عن طريق تخفيض قيمة النقود الحقيقية (تخفيض القوة الشرائية للنقود) والناتج عن زيادة اجمالي عرض النقود وارتفاع معدلات التضخم وبالتالي يؤدي الي عدم جذب رؤوس الاموال الاجنبية للاستثمار في الداخل ، كما ان انخفاض قيمة النقود يؤدي الي اضعاف مساهمة رؤوس الاموال المحلية في عملية الانتعاش الاقتصادي .

* التمويل بالعجز يقوم في الاساس وبصورة متعمدة على عدم عدالة توزيع الدخل القومي ، ولا تصح الحجة بان حرمان ذوي الدخول المنخفضة مؤقتة ومرتبطة بظهور ثمرات التنمية ذلك ان التنمية نفسها هي الوسيلة الوحيدة لرفع مستوي معيشة السكان وان التمويل بالعجز غير فعال في الغالب في تحقيق الانتعاش الاقتصادي لوجود عقبات كثيرة .

*يؤدي التضخم كواحد من افرازات التمويل بالعجز الي زيادة الاستهلاك بسبب الخوف من تاكل المدخرات الناتج عن انخفاض قيمة النقود عبر الزمن ، وزيادة الاستهلاك تعني ضعف فعالية التمويل بالعجز في توجيه الموارد نحو الاستثمار، كما يترتب علي التضخم هروب رؤوس الاموال الوطنية خارج الوطن بحثاً عن استقرار قيمة النقود مما يعني تخصيص الموارد لصالح العالم الخارجي ، كما يترتب علي علي التضخم ايضاً تخصيص الموارد في الاعمال غير المنتجة والضارة بالاقتصاد الوطني .

* التضخم المتعمد يمكن ان يكون كمحفز للاستثمار وفقاً لمبدة الادخار الاجباري وقد ذهب البعض الي انه يساعد في سحب العمالة وراس المال من القطاعات المتراجعة والخاملة الي القطاعات النشطة ، واذا صح هذا في الدول المتقدم فقد لايصح في الدول النامية ك جنوب السودان التي تتميز بصعوبة انتقال عناصر الانتاج بين القطاعات الاقتصادية المختلفة ، وكذلك سلبية وعدم مرونة الجهاز الانتاجي .

* التمويل بالعجز يؤدي الي ارتفاع الاسعار وزيادة معدلات التضخم الناجم عن زيادة كمية عرض النقود دون زيادة مماثلة في عرض السلع والخدمات ، ولن تستطيع الحكومة  الاستفادة من التمويل بالعجز الا اذا استخدم في اوجه النشاط الانتاجي مثل شراء المحاصيل للتصدير واستخدام حصيلتها من العملات الاجنبية في شراء حاجيات التنمية (السلع الراسمالية ) .

التوصيات : 

تشوه الاقتصاد  جنوب السودان يتطلب القضاء علي العوامل المسببة له وفي طليعتها السيطرة علي عرض النقود والكتلة النقدية وعلي التضخم وتحقيق الاستقرار الاقتصادي من خلال . 

اولاً : سياسات العرض والطلب الكلي :

تخفيض معدل نمو التمويل بالعجز ومن بعده ارتفاع الاسعار والتضخم عن طريق تقيد نمو الطلب الكلي وفي نفس الوقت العمل علي زيادة العرض الحقيقي للسلع والخدمات من خلال اتخاذ الاجرات والسياسات التالية :

  • في جانب العرض :

لابد من زيادة العرض الكلي للسلع والخدمات زيادة تتناسب مع كمية النقود المتداولة والمطبوعة حديثاً والزيادة في السكان ذلك عن طريق :

  1. فتح المجال امام اصحاب رؤوس الاموال المحلية والاجنبية لمسهمة في النشاط الانتاجي في البلاد .
  2. تشجيع المغتربين علي استثمار اموالهم بالداخل باعطائهم مزا يا خاصة مثل قطعة ارض باسعر رمزية واعفاء ضريبي لوراداتهم من السلع الراسمالية .

ج- اللجوء الي التمويل بالعجز بالقدر المناسب  وتوجيه هذه الاموال نحو المشروعات التي من شانها ان تزيد من السلع والخدمات .

  د- العمل علي اصلاح البنيات الاساسية االلازمة لنمو القطاعات الاقتصادية المختلفة حتي تقوم بدورها الكامل في تحقيق الانتعاش الاقتصادي .

ه- رفع مستوي الانتاج والانتاجية في قطاعات الاقتصاد الوطني المختلفة والاسراع بحل المعوقات التي تعرقل تنميتها .

ل- العمل علي دعم وتشجيع الاسر المنتجة لتاكد من مساهمة كل شرائح المجتمع في عمليات التنمية والانتعاش الاقتصادي .

  • في جانب الطلب :

يجب كبح جماح الطلب الكلي عن طريق تضيق الفجوة بين العرض والطلب الكلي باتبع السياست والاجرات التالية :

  1. ضغط الانفاق الاستهلاكي الترفي الخاص عن طريق زيادة الضرائب علي السلع الكمالية الترفية والسلع الضرورية الترفية وغيرها ,
  2. ضغط الانفاق الحكومي الاستهلاكي غير الضروري لتقليل العجز في الموازنة العامة ذلك عن طريق تحديد معدلات معينة للتمويل بالعجز يجب الالتزام بها وعلي ان لا يتجاوز معدل الانفاق الحكومي الاستهلاكي معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي .

ج- العمل علي توسيع الوعاء الضريبي وفرض ضريبة تصاعدية تتناسب والامكانيات الدخلية لشرائح المجتمع المختلفة ، وفرض ضرائب عالية علي النشاطات الهامشية والطفيلية التي تضر بالاقتصاد الوطني .

د- عدم الاعتماد علي التمويل بالعجز الا عند الضرورة .

ه- ضرورة وضع برنامج تقشفي للحد من اوجه الاسراف والتبزير في بنود الانفاق الاستهلاكي السلعي والخدمي .

ل- مراقبة سياسة الاستراد بحيث يركز الاستيراد علي السلع الاستثمارية .

 

ثانياً : السياسات المالية والنقدية والسياسات العامة :

العمل علي تحقيق الاستقرار النقدي والاقتصادي باتباع  الاجرءات والسياسات التالية :

  1. يجب ان تلعب السياسة المصرفية دوراً رائداً في مجال التنمية ذلك من خلال السيطرة علي عرض النقود ومعدلات التضخم ، وان لايمول  الجهاز المصرفي الا المشرعات الانتاجية ذات العائد الاقتصادي الجزي .
  2. الزام البنوك  بان لاتمنح التمويل الا للمشروعات النموية التي تحددها الدولة .
  3. ضرورة ضمان المستوي المطلوب من الادخار الوطني عن طريق التوسع في نظم التامينات الاجتماعية و المعاشات . . . . . الخ ذلك بوضع سياسات محددة للاجور والاسعار والانتاجية .
  4. ضرورة تدبير المقدار اللازم من الصرف الاجنبي لاستيراد سلع الانتاج والتجهيذات ، الامر الذي يجعل من مشكلة تمويل التنمية الاقتصادية قضية دولية كما اسلفت تتطلب تكاتف الجهود الوطنية والدولية في العمل علي توفير حل مناسب لها ، طالما ان الصادرات لاتهئ للدولة مصدر مضموناً للزيادة الصرف الاجنبي .
  5. ضرورة توفير الموارد الانتاجية الاخري المكملة لرؤوس الاموال سواء من ناحية الكم او الكيف مثال لذلك الايدي العاملة المدربة ، الادارة والتنظيم وغيرها .
  6. ضرورة تهيئة اسباب قبول النظم الجماعية للادخار(التامينات الاجتماعية) التامين علي الحياة ، المعاشات ، . . . . . الخ ، وكذلك ضرورة تامين استقرار القوة الشرائية حتي يطمئن الناس ان الاموال التي يدخرونها اليوم عن طريق الامتناع عن جزء من الاستهلاك لن تضعف مقدرتها في المستقبل علي شراء السلع والخدمات .

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s